عبد الوهاب بن علي السبكي
239
طبقات الشافعية الكبرى
ولقد كتب عم والدي القاضي صدر الدين يحيى وهو على قضاء بلبيس كتابا إلى قاضى القضاة تقى الدين ابن بنت الأعز عندما عزل وولى قاضى القضاة بدر الدين ابن جماعة يسأل عن خاطره وفاء بحقه عليه فاشتبه الأمر على الرسول وأوصل الكتاب إلى ابن جماعة فكان ذلك سبب عزل عم الوالد في فتنة طويلة لم يكن منشؤها غير اتصال الكتاب إلى من ظن أنه له وكتب آخر كتابا إلى قاضى القضاة جلال الدين فجاء الرسول فصادفه عزل من مصر وسافر إلى الشام فأوصل الكتاب إلى قاضى القضاة إذ ذاك عز الدين بن جماعة رحمه الله فأوجب عزل الكاتب وسقوطه من عين قاضى القضاة عز الدين ونقصان حظه منه إلى أن ماتا جميعا رحمهما الله فلا ينبغي أن يكون الرسول إلا حكيما ثم يوصى مع كونه حكيما والواو في قولهم أرسل حكيما ولا توصه للحال فافهم ما نشير إليه . ( مسألة صفة توبة القاذف ) حمل أبو سعيد الإصطخري على ظاهر نص الشافعي رضي الله عنه حيث قال في توبة القاذف والتوبة إكذابه نفسه ففعل فيه نظير ما فعله الظاهرية في قوله تعالى في المظاهر « ثم يعودون لما قالوا » فقالوا العود باللسان كذلك قال الإصطخري إن كلام الشافعي على ظاهره وإنه لا تصح توبة القاذف حتى يقول وإني كاذب في قذفي له بالزنا نقله الأصحاب على طبقاتهم منهم صاحب الحاوي في كتاب الشهادات وذكر